اكرم عبد خليفة الدليمي

76

جمع القرآن

كتابته ، ولذلك اختلفت خطوط المصاحف ، فمنهم من كان يكتب الكلمة على مخرج اللفظ ، ومنهم من كان يزيد وينقص لعلمه بأن ذلك اصطلاح ، وأن الناس لا يخفى عليهم الحال . . وأن الخطوط إنما هي علامات ورسوم تجري مجرى الإشارات والرموز ، فكل رسم دال على الكلمة معيد لوجه قراءتها تجب صحته وتصويب الكاتب به على أي صورة كانت . . وبالجملة ، فكل من ادعى أنه يجب على الناس رسم مخصوص وجب عليه أن يقيم الحجة على دعواه . وأنى له ذلك ) « 1 » . ويميل الزركشي إلى ما يفهم من كلام العز بن عبد السلام من أنه يجوز بل يجب كتابة المصحف الآن لعامة الناس على الاصطلاحات المعروفة الشائعة عندهم ، ولا تجوز كتابته لهم بالرسم العثماني الأول لئلا يوقع في تغيير الجهال ، ولكن يجب في الوقت نفسه المحافظة على الرسم العثماني كأثر من الآثار النفيسة الموروثة عن سلفنا الصالح ، فلا يهمل مراعاة لجهل الجاهلين ، بل يبقى في أيدي العارفين الذين لا تخلو منهم الأرض « 2 » . وقال الزركشي معقبا على قول الإمام مالك عندما سئل : ( هل يكتب المصحف على ما أحدث الناس من الهجاء ؟ فقال : لا ، إلا على الكتبة الأولى ) ، قال - أي الزركشي - : ( وهذا كان في الصدر الأول والعلم حي غض ، وأما الآن فقد يخشى الإلباس ، ولهذا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة ، لئلا يوقع في تغيير من الجهال ، ولكن لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه ، لئلا يؤدي إلى درس العلم ،

--> ( 1 ) ينظر : مباحث في علوم القرآن ، د . مناع القطان : 148 - 149 ، نقلا عن كتاب الانتصار للباقلاني . ( 2 ) ينظر : البرهان في علوم القرآن للزركشي : 1 / 379 ؛ وينظر : مناهل العرفان : 1 / 385 .